الاثنين، 30 مارس، 2015

فى قلب الليل






«فى قلب الليل/ وعزف الصمت متهادى كموج النيل

فى قلب الليل/ وبرد الخوف بيتكتك سنان الخيل
وما فى حد فى الشارع/ سوى مهر اتربط جازع
وشجرة سنط/ وأنا.. والصمت/ وبرد الليل/ وخوف الليل
وصهل المهر لم أفهم/ أخوف منى أم اتعاجب؟
سألت المهر لم يفهم/ كلام منى ولا جاوب
وكان فى عينيه بريق منى/ كأنه كان بيسألنى
وقفت أنظر له ينظرلى/ وأنظر له وينظرلى
ولما صار كما خلّى/ فتحنا أبواب حكاوينا
وتهنا فى أغانينا/ فى برد الليل وخوف الليل وحزن الليل
وكان فى جيده قيد جارحه/ وقيد فى جيدى ما لمحه
لكن حسه/ أكيد حسه
وفجأة لقينا أحلامنا/ وصهل الفجر فى عيونّا
مسكت قيوده فكيتها صهل بمعانى.. حسيتها
وصار يجرى وينسانى/ وصار يجرى وينسانى
وأنا بجرى فى طريق تانى/ فى برد الليل وخوف الليل وحزن الليل
وبعد كتير.. فى ليل تانى/ لقيته لوحده من تانى
فى جيده وايده قيد تانى
صهل تانى ماردتشى/ وباقى لوحدى أنا بامشى
فى برد الليل وخوف الليل وحزن الليل».\
 
قبل 28 عاماً، وبالتحديد فى العام 1986، أطلق على الحجار المطرب الموهوب وقتها واحدة من أعظم الأغنيات فى تاريخ الفن العربى، وكانت تحمل اسم «فى قلب الليل» للشاعر المبدع الراحل عصام عبدالله، ومن ألحان العبقرى مودى الإمام، وكانت تحمل مذاقاً مختلفاً لحناً وشعراً وأداءً، فى الوقت الذى كانت فيه الساحة الغنائية المصرية تستولد طوفاناً من الغناء الردىء. وكعادته كتب عصام عبدالله أغنية تحمل رؤية فلسفية شديدة العمق، عن ذلك الحصان الذى اعتاد العبودية والقيود، حتى لو حرره أحد منها فإنه يعود إليها، طائعاً أو مجبراً، لا فرق، فمن ينال الحرية مرة يكون مسئولاً عن ضياعها.
منح عصام عبدالله «حصانه» فرصة واحدة للتحرر من العبودية، ففى المرة الثانية عندما وجده يرزح تحت القيد نفسه، تركه يواجه نتيجة اختياره، ومضى. لكن الحياة منحت حصان الشعب المصرى فرصتين للتحرر؛ كانت الأولى فى 25 يناير، عندما تحرر من القيد المباركى الذى كبله 30 سنة، وبيديه وبمزاجه اختار الحصان القيد الإخوانى، وأتيحت له مجدداً فرصة الخلاص من ذلك القيد فى 30 يونيو. وها هو الآن يجرى متلهفاً نحو القيد الثالث.
يعانى الحصان المصرى تاريخاً طويلاً من العبودية: هكسوس وبربر ويونان ورومان وبدو ومماليك وأتراك وفرنسيون وإنجليز، وفاسدون، فهل أصبحت العبودية جزءاً من جيناته الوراثية بعد آلاف السنين التى تعايش فيها مع الاحتلالات المتعاقبة؟ والسؤال الأهم: إذا كنا حقاً مرضى بتلك العقدة فما الذى يصلح أحوالنا: ثورة على الحكام؟ أم ثورة ضد أنفسنا؟ 

ميلاد ذكريا

قائمة المدونات الإلكترونية

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

Share it