الأغنية الشبابية.. من عبد الوهاب إلى أنصاف المواهب
القاهرة - لينا مظلوم
الفنان الصديق محمد نوح له جملة شهيرة
غالباً ما يذكرنا بها (كان جدي يقول لوالدي.
. من هذا الشاب «المتفرنج» محمد عبدالوهاب
الذي ترددون أغانيه!!
اسمعوا صالح عبدالحي أو عبده الحامولي،
أما والدي فكان يقول لنا،
ما الذي يعجبكم في أغاني الفتى النحيل عبدالحليم حافظ!،
اسمعوا عبدالوهاب ومحمد عبدالمطلب!، هذه اللقطة -
على طرافتها- تؤكد أن تناول الأغنية كعمل
فني خالص أمر بعيد عن الدقة والموضوعية
، فمن يقترب من الأغنية يكشف - بل ويعري- المجتمع كله.
بداية السبعينيات عرفت خريطة الغناء في مصر
ثلاثة تيارات، التيار التقليدي، متمثلاً في بقاء أعمال جيل
«العمالقة» أم كلثوم، محمد عبدالوهاب، عبدالحليم حافظ،
فريد الأطرش، على رغم رحيلهم.
التيار السوقي الذي بدأه أحمد عدوية بأغاني
«السح الدح امبوه»، «سلامتها أم حسن»،
وسط هذا ظهر التيار الجديد الذي
أطلقنا عليه الأغنية الجديدة
أو الشبابية، كجزء من حركة فنية بديلة تحطم
كل الأنماط التقليدية التي سبقتها..
أبطالها مجموعة شعراء
وملحنين ومطربين، منهم شاب أسمر من النوبة
يحمل كل أحلامه وطموحاته بمشروع أغنية جديدة،
هو محمد منير، شاب آخر شديد الهدوء
والوداعة يقيم في أحد أحياء الجيزة
- حي إمبابة- مع والده إبراهيم -
وهو فنان يقوم أيضاً بتمرين أصوات المطربين -
هو علي الحجار، فتى من الإسكندرية يجالس -
بعد مواعيد الجامعة- عدداً من أصدقائه و«يدندن»
على العود أغاني جده الموسيقار النابغة سيد درويش..
هو إيمان البحر درويش..
الشاب محمد الحلو الذي هجر أسود
ونمور السيرك إلى هذا التيار..
مع أن تجربته أكدت فيما بعد عدم امتلاكه
اللياقة الكافية لاستكمال «ماراثون» الأغنية الجديدة.
على رغم اختلاف الأجيال، قدم - صلاح جاهين
وعبدالرحمن الأبنودي - عطاءهما لأصحاب هذه «النغمة»
الجديدة، وانضم إليهما شعراء مثل جمال بخيت
ومجدي نجيب وسيد حجاب وعبدالرحيم منصور،
من الملحنين تحمس الملحن
الكبير بليغ حمدي والموسيقي
عمار الشريعي ليتبعهما الأخوان
صلاح وفاروق الشرنوبي
، إضافة إلى الملحن النوبي أحمد منيب.
لعل أبرز سمات هذه الأغنية، أنها قصيرة زمنياً،
اتجهت إلى مخالفة الثوابت في المعاني التي
عالجتها الأغنية التقليدية إلى معان جديدة تناولت الطبيعة،
الإنسان، وعلاقات لا تقتصر
على الجانب العاطفي المباشر
كلماتها اقتربت من مفردات واقع الحياة
استُخدم الرمز بأسلوب راق وصياغة جديدة،
معاني الغزل انطلقت إلى آفاق أرحب
تجمع بين الحبيبة
والوطن والأحلام. فبعيداً عن الشكوى من عذاب الحبيب
الذي لن يكون له بديل نسمع صوت علي الحجار مردداً
من خلال كلمات عبدالرحيم منصور وألحان بليغ حمدي:
على قد ما حبينا... وتعبنا في ليالينا
الفرحة في مشوارنا... تاني هتلاقينا
طول ما القلب صافي... نبع الحب دافي..
أما الدعوة إلى الحلم، فهي أحد الموضوعات الملحّة
في الأغنية الجديدة،
كما جاء على لسان الأبنودي، يقول الحجار:
لو مش هتحلم معايا
مضطر أحلم بنفسي
لكني في الحلم حتى.. عمري ما ح احلم لنفسي
يا صاحبي.. يا صديقي.. ياللي طريقك طريقي
أنا يوم ما أعيش لنفسي.. دا يوم موتي الحقيقي
جيل هذه الأغنية يرصد بكلماته واقع التطور
الذي سيحيل العالم إلى قرية صغيرة،
كما جاء على لسان منير في كلمات عبدالرحيم منصور:
عالم صغير بيضّمنا
يرسم ويمحي اسمنا
نتلاقى فيه من غير ميعاد
ونصير بعاد من غير بلاد
ومع انتصارات حرب رمضان/ أكتوبر
1973 تضع كلمات رائد الشعر العامي فؤاد حداد
على لسان منير شرطاً للحفاظ على
قيمة الانتصار الحقيقية..
خللي الندى من أحلامك.. يسقي النبات من أيامك
حطّي اللي خلفك قدامك.. تلقي البلد عامرة الليلة
بينما تبقى أغنية «شجر الليمون» لغزاً غنائياً جميلاً
فلا هي تحاكي وطناً بشكل حاسم، ولا تتغزل
في محبوبة بأسلوب مباشر، تركها لنا عبدالرحيم منصور
نسمعها وفقاً لنظرية -كل يغني على ليلاه -:
كم عام ومواسم عدوا
وشجر الليمون دبلان على أرضه
وفينك؟ بيني وبينك أحلام ويعدوا
بيني وبينك أيام وينقضوا
وكل شيء ينسرق مني.. العمر من الأيام..
الضي من النني جوايا باندهلك.. يا ترى بتسمعني؟
اختلف الأمر مع صاحب الإرث الكبير إيمان البحر درويش،
الذي بدأ مع تراث جده كأحد فرسان الأغنية الجديدة،
خرج إيمان من التراث ليفاجئ الجميع
بتجربة واعية، ناضحة،
إلا أن ملامح التجربة للأسف
- لم تكتمل لاعتبارات خاصة
جرّدت تجربة إيمان من أهم سمات الأغنية التي بدأ منها،
وهي الجرأة والحرية والتمرد، إلى عالم ممارسة الغناء
ليس وفق المقاييس الفنية، إنما وفق المعايير الدينية..
تاه الذي تغني للحرية.
أنا طير في السما.. بعشق إنما
عاش قلبي ونما.. من غير نمنمة
وبسيط.. إنما عايش ملحمة
أو يذكرنا بقدسية الكلمة والقلم:
قول يا قلم قول.. إياك تخاف لحظة ندم
اصرخ في ولمّ الناس.. افتح لنا الكراس
صفحة قصاد عينا.. نقرا ضمايرنا
عدي من الأبواب.. اكيد هناك أحباب
حتلاقي في الأصحاب.. كثير أغراب
خدهم معاك للنور.. خدهم وعدّي بحور
رسوخ هذه الأغنية «التنويرية» في قلوب الشباب،
كان لابد أن يغري كل الذين توهموا فلهم الموهبة
بينما هدفهم الأساسي كان الشهرة
وبريق النجومية والمتاجرة بها، خصوصاً بعد
ظهور القنوات الفضائية التي لابد أن تعبأ بأية
مادة تحت بند الغناء. خصوصاً أن «العباءة»
كانت جاهزة أمام أنصاف أو أرباع الموهوبين
للانزواء تحتها، وهي «الأغنية الشبابية»
خرج الجيل الحالي من دون مشروع أو فكر زاعماً
إنه استمرار لجيل السبعينيات وهو منه بريء.
الفارق كبير بين أغنية جديدة لم تأت ملامحها من فراغ
ولن تذهب إليه، فمن صورة زاخرة بالأفكار والرؤى
والمشاعر في أذهان جيل.. وبين «بيزنس»
تصوير مادة لحشو إرسال الفضائيات
وشرائط الكاسيت في ذهن جيل آخر.
اعتقال أمريكي بسبب طعنه للبطيخ بطريقة عدوانية
-
* يواجه أمريكي تهمة التهديد من الدرجة الثانية بعدما اشتكت عليه زوجته للشرطة
إثر تعرضها للإرهاب النفسي حين رأته يطعن بطيخة بطريقة "عدوانية" أمامها و...
قبل 11 عامًا
0 التعليقات:
إرسال تعليق