بقلم:
احمد السماحىالفن اختيار، ونحن لا نستطيع أن نمنح إعجابنا أو تقديرنا لفنان إلا إذا أدركنا بحس فطرى نوعية اختياراته، فكل فنان يتعامل مع إبداعه طبقا لفلسفته الخاصة، وقانونه الذي يسنه لنفسه وبكامل إرادته، فالبعض يري الفن أكل عيش فيرضخ أمام تبعاته ولا يفكر في نوعية وهدف أي عمل يقدمه أو يعرض عليه، والبعض الآخر يراه جزءا لا يتجزأ من شخصيته فيسعي لتقديم فن يعبر عنه، ويتلاءم مع موهبته ويحقق أحلامه، ولا يتناقض مع فطرته السليمة وضميره الحى، والفنان علي الحجار من ذلك النوع الأخير، فمنذ بدأ مشواره الفني مع الغناء وهو حريص علي تقديم فن صادق يعبر عنه ويرضي طموحه الجامح دوما نحو مواطن الشجن، ومؤخرا طرح الحجار ألبومه الوطني الجديد "ضحكة وطن" الذى يعتبر ثانى ألبوم يطرحه منذ قيام ثورة 25 يناير بعد ألبومه الأول «إصحى يا ناير» فقد جاءت كلمات وألحان ألبوم «ضحكة وطن» لتغير مفهومنا عن الأغنية الوطنية، فلا يوجد "زعيق" ولا صراخ ولا عويل ولا هتافات أو «طنطة» بكلمات مثل: «أنا وطني وطني وبطنطن»، ولكنها جاءت في مجملها بسيطة مبطنة بحس درامى يجسد عالم الشهداء والمصابين، ولا تخلو من الرؤية الواضحة المستنيرة التى تضئ الطريق لكل من يهدف لمصلحة هذا البلد، إضافة إلى ألحان عذبة شجية محملة بالشجن والحماس والعاطفة، فعانقت كلمات الأبنودي الرائعة ألحان العائد بقوة فاروق الشرنوبي وحنجرة الحجار فى أغنيتي «مسلمين ونصارى»، و «ضحكة المساجين»، فجاءتا في قالب طربي شرقي خالص، خاصة أن الأولى تذكرنا بروائع الحجار فى المسلسلات الدرامية، والثانية أصبحت من كلاسيكيات الأغنيات الوطنية الحديثة، ومن هنا يبدوا طبيعيا جدا أن تحققا نجاحا كبيرا حاليا وتجاوزتا النصف مليون مشاهد على موقع واحد فقط هو موقع
«اليوتيوب» كما أدهشنا وأعجبنا جدا ذلك اللحن الشجى الذي يفيض بالشوق والرومانسية للموهوب بشدة أحمد علي الحجار لأغنية «ضي عيني» التى تتحدث عن طبيب الأسنان أحمد حرارة، ومن كلمات المبدع ناصر رشوان الذى كتب خمس أغنيات.
وهنا أتوقف كثيرا أمام أغنية «نسمة الأزهر» التى تتحدث عن الشيخ عماد الدين أحمد عفت أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، لحن أحمد الحجار التى جاءت كحفيف ريح يداعب أوراق الشجر أو كنسمة رقيقة شجية فى ألبوم ملئ بالنغمات المتدفقة الحية، وشعور آخر مختلف يشبه النشيج الداخلي تحسه مع أغنية "ست الناس" التى تتغنى بغادة كمال خريجة كلية الصيدلة التى تم تعرية جزء من جسدها خلال أحداث مجلس الوزراء، وتأتيك أغنية «أحلام بسيطة» لحن خليل مصطفى التى تتحدث عن الشهيد الشاب مينا دانيال لتحلق بك في سماء زرقاء صافية وسط أسراب الحمام وتذكرنا بروائع كمال الطويل الوطنية لعبدالحليم حافظ ، وينطلق صوت الحجار وهو يغني «لخالد سعيد» لحن أحمد حمدي رءوف مثل القطار المجرى الذي يشق الغيطان ويلتهم القضبان، ناهيك عن شعور بزخم الأيام الأولى للثورة مع كلمات الشاب الموهوب أحمد حداد فى أغنية «المسيرة».
وفى النهاية ستقف رغما عنك متأملا وجوه أولئك البشر من أبناء المحروسة المرسومة على وجهوههم ابتسامة إشراق لغد أفضل وأنت تستمع إلى ألبوم «ضحكة وطن» وصولا إلى ذروة رحلة المتعة مع الحجار التى لا تكاد تنتهى حتى تبدأ معها من جديد من خلال ألبوم شديد التميز في سجل الغناء الوطنى.
0 التعليقات:
إرسال تعليق